الأحد 6 أبريل 2025 09:12 مـ 8 شوال 1446 هـ
االمشهد اليمني
Embedded Image
×

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الروايات الشفوية في الثقافات القديمة؟

السبت 8 مارس 2025 10:07 صـ 9 رمضان 1446 هـ
الذكاء الاصطناعي والروايات الشفوية
الذكاء الاصطناعي والروايات الشفوية

مع تطور الذكاء الاصطناعي، بدأ تأثيره يمتد إلى المجالات الثقافية، بما في ذلك الروايات الشفوية التي تعد جزءًا أساسيًا من التراث الإنساني. تعتمد الثقافات القديمة على تناقل القصص والأساطير عبر الأجيال من خلال السرد الشفوي، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي، أصبح هناك تهديد حقيقي لهذا الموروث. فهل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الحكّائين التقليديين؟

كيف يتدخل الذكاء الاصطناعي في الروايات الشفوية؟

أصبحت التقنيات الحديثة قادرة على تسجيل وتحليل وإعادة إنتاج الروايات الشفوية بدقة غير مسبوقة، وذلك باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتعلم من الأنماط اللغوية واللهجات المختلفة. تعمل هذه الأنظمة على أرشفة الحكايات الشعبية وتحليلها، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت ستحافظ على الروح الأصلية للقصص أم ستُفقد جزءًا من جوهرها الإنساني.

في العديد من المجتمعات، يعتمد الحكّاؤون التقليديون على الإيماءات ونبرة الصوت والتفاعل مع المستمعين، وهي عناصر قد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها بالكامل. ورغم ذلك، يمكن لهذه التقنيات أن تساهم في إنقاذ الحكايات من الاندثار من خلال توثيقها رقمياً، لكن يبقى السؤال: هل سيظل البشر مهتمين بسماع القصص من رواة حقيقيين، أم ستُترك هذه المهمة للذكاء الاصطناعي؟

الحكاية التي نسيها الحكّاء وبعثها الذكاء الاصطناعي

في قرية نائية، كان هناك رجل مسن يُدعى "حكيم"، وهو آخر حكّاء في قريته، يحمل إرثًا من القصص القديمة التي تناقلتها الأجيال. ذات يوم، أصيب حكيم بمرض جعله ينسى بعض الحكايات التي كان يرويها للأطفال كل ليلة. شعر أهل القرية بالأسى، فاقترح أحد الشباب استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء القصص المفقودة.

قام البرنامج الذكي بتحليل قصص حكيم السابقة، وأعاد تكوين الحكايات التي نسيها، بل وأضاف إليها تفاصيل جديدة. انبهر أهل القرية بالدقة، لكنهم لاحظوا أن شيئًا ما كان ينقص هذه القصص، لم تكن تحمل الدفء الذي اعتادوا عليه. عندها، أدركوا أن الحكاية ليست مجرد كلمات، بل مشاعر وحركات ونبرة صوت لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقليدها بالكامل.

التوازن بين التقنية والتراث الإنساني

لا شك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية لحفظ الروايات الشفوية من الاندثار، لكنه لا يستطيع استبدال العاطفة التي يضعها الإنسان في سرد القصص. يبقى الحل في التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا لحفظ التراث، دون التخلي عن الدور الإنساني في نقله.