ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي.. ماذا تعرف عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في ”يوم التحرير”؟

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على الواردات، واصفًا الخطوة بأنها "إعلان استقلال اقتصادي"، في خطوة أثارت ردود فعل قوية من الدول المتضررة، وأثارت مخاوف من تبعات اقتصادية عالمية.
تأتي هذه الإجراءات في إطار تصعيد ترامب لحربه التجارية، حيث تقرر فرض رسوم بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، مع فرض رسوم أعلى على الواردات من نحو 60 دولة تعاني من عجز تجاري كبير مع واشنطن. وتشمل هذه الدول الصين التي ستواجه رسومًا بنسبة 34%، والاتحاد الأوروبي الذي ستُفرض عليه رسوم بنسبة 20%.
تصعيد تاريخي وإجراءات غير مسبوقة
تمثل هذه الخطوة أكبر تصعيد للسياسة التجارية الأمريكية منذ قانون "سموت-هاولي" عام 1930، مما يفتح الباب أمام ردود انتقامية من الدول المتضررة. فقد أعلنت عدة دول، من بينها حلفاء تقليديون للولايات المتحدة، أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، مما يهدد باندلاع حرب تجارية عالمية قد تزيد التضخم وتؤثر على المستهلكين الأمريكيين.
وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن المزيد من الرسوم الجمركية سيتم الإعلان عنها قريبًا، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تداعيات اقتصادية وردود دولية
سارعت الدول المتأثرة بهذه الرسوم إلى الرد، حيث حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن هذه الإجراءات تمثل "ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيبحث اتخاذ إجراءات مضادة.
أما الصين، فقد تعهدت باتخاذ "إجراءات صارمة" لحماية مصالحها التجارية، فيما أعلنت اليابان وكوريا الجنوبية عن استعدادات لردود مماثلة. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إن هذه الخطوة "ستغير النظام التجاري الدولي بشكل جذري"، متعهدًا بمواجهة الرسوم الجديدة بإجراءات انتقامية.
تأثيرات على الأسواق العالمية
أثرت قرارات ترامب فورًا على الأسواق المالية، حيث شهدت مؤشرات "وول ستريت" تراجعًا حادًا، إذ انخفض مؤشر "داو جونز" بأكثر من 900 نقطة، بينما هبطت أسهم شركات كبرى مثل "آبل" و"نايكي" و"وول مارت"، التي تعتمد على سلاسل توريد عالمية.
وفي أوروبا، تراجعت البورصات الكبرى، حيث سجلت "فرانكفورت" و"باريس" و"لندن" خسائر فادحة، وسط مخاوف من تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي العالمي.
الشركات الأمريكية في مواجهة التكاليف المتزايدة
على المستوى الداخلي، تواجه الشركات الأمريكية تداعيات هذه الرسوم، حيث حذر أصحاب الأعمال من ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الأعباء المالية على المستهلكين. وقال بنجامين كولفين، الرئيس التنفيذي لشركة "Devil’s Foot Brewing" في كارولاينا الشمالية: "هذه الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما سيدفعنا إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن عملياتنا".
كذلك، أعربت جمعية صناعة الأغذية عن قلقها من تأثير هذه الرسوم على الأسعار، مشيرة إلى أن العديد من السلع الأساسية قد تشهد ارتفاعًا كبيرًا في تكلفتها.
تداعيات على الدول العربية
لم تسلم الدول العربية من تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 10% على معظم الدول العربية، فيما جاءت النسب أعلى على دول مثل العراق (39%) وسوريا (41%) وتونس (28%) والجزائر (30%).
وحذر خبراء اقتصاديون من أن هذه الإجراءات قد تؤثر على صادرات الدول العربية، خاصة في قطاعي النفط والصناعات التحويلية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات وارتفاع البطالة.
المشهد المستقبلي: تصعيد أم تسوية؟
مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، يترقب العالم الخطوات المقبلة، سواء من جانب إدارة ترامب أو من الدول المتضررة التي تستعد للرد. وفي ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، يبقى السؤال: هل يمكن احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب تجارية شاملة تؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره؟.