الأربعاء 26 فبراير 2025 09:35 مـ 28 شعبان 1446 هـ
االمشهد اليمني
Embedded Image
×

هنا الرياض... هنا العالم

الأربعاء 26 فبراير 2025 01:59 مـ 28 شعبان 1446 هـ

تؤنسك الحركة الدؤوبة المتواصلة في أثناء التنقل بقطار الرياض من خط ملوّن إلى خط ملوّن آخر، ومن على الخطوط المعلَّقة ترى المدينة ليلاً تتلألأ مبانيها، وفي النهار تتحرك معانيها. تتصفح وجوهاً من أقطار مختلفة، حتى تبلغ موقع انعقاد «المنتدى السعودي للإعلام» بنسخته الرابعة، حيث تتلاقح أفكار خلاقة في غير مجال على المسارح والمنصات؛ ويستقبلك معرض «فوميكس fomex» بأحدث التقنيات، وورش عمل «تشبهك» و«ترصدك» حاضراً جداول فعاليات متنوعة اللغات.

زائراً دلفت... مدعواً وصلت؛ فضلاً عن معالم مجسمة يحتضنها «عالم البوليفارد» المذهل، سترى العالم هنا وسط الرياض حيث احتشد الإعلاميون بعد تقاطر السياسيين والاقتصاديين؛ مُرْداً كانوا أم ملتحين، سافرات كُنّ أم محجبات، من الشرق والغرب، احتشدوا إلى مضمارٍ عنوانه «النجاح السعودي» في تجديد التاريخ بإطلاق مبادرات تحقيق الرؤى المستقبلية. فتشهد «الدرعية» مشروعاً، و«العلا» مزاراً، و«نيوم» هدفاً.

تزامن حضور هذه «العوالم» مع ذكرى «يوم تأسيس» أهم قوة عربية تستوطن قلب الجزيرة العربية سابقةً نشوء قوى عالمية تكشف كل يوم عن وتعلن مدى الحاجة إلى إرشاد وقدرة وعطاء السعودية، حسب رسالة سفير أميركي سابق إلى الشيخ عبد العزيز التويجري... ها هم احتاجوا وحجُّوا إليها يحُلُّون قضاياهم الكبرى، بشكلٍ أسهل وأسرع من شؤون صغرى معقدة سيحِلُ زمنها المحتوم.

كل قطبٍ يَفِدُ إلى «محور العالم الجديد» بأفكار وانطباعات مسبقة ثم يغادر بأفكار وانطباعات مغايرة، منبهراً مندهشاً بما يتجسد في غضون المحور الجديد. وما قاله نجوم عالميون من قبل عن فرادة البلد، قاله رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، وبعده سيأتي يقوله الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب.

تتغير أفكار وآراء الجميع عن السعودية الثابتة على «وجهٍ واحد»، حسب وصفٍ قديمٍ للشيخ جميل الحجيلان. نعم... «وجهٌ واحد» يُغير وجهة «الصفقات».

وفق محاضرة «محمد بن سعود: سيرة ومسيرة» للصحافي والباحث يوسف العتيق في مكتبة «صوفيا الرياض»، فإن قرار التأسيس صانَه بُعدُ نظر المؤسس يومذاك، ومنها وصيته: «لا تستفزوا القوى الكبرى»؛ اليوم غدت الرياض وجهة العالم وقواه الحريصة الآن على ألا تستفز السعودية في عهد حافظ التاريخ الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.. قائد قطار وحركة التاريخ إلى المستقبل.

بوصفه ضمن هذا العالم، كان لليمن حضوره وسط محاضرات وفعاليات الرياض والجلسات الحوارية مؤخراً. تخللت أول أيام منتدى الإعلام جلسةٌ عنوانها «التشريعات الإعلامية وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة»، تطرق الوزير اليمني معمر الإرياني إلى الوضع هناك، وأهمية ضبط التشريعات لبعض التوجهات في سياق تطورٍ تقني يخترق الأذهان والخواطر.

حضر اليمن ثانياً خلال إشارة الأستاذ مشاري الذايدي (حافظ عيون الشعر القديم) إلى أول قنصل أميركي لدى اليمن... وجدة، الكولونيل وليم إيدي مترجم «لقاء كوينسي» بين الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وفرانكلين روزفلت 1945. كذلك ما تناولته المداخلات حول «الدبلوماسية السعودية: شراكات استراتيجية وسياسات لدعم الحلول السلمية»، والحديث عن التأثير السعودي في العالم والمنطقة -ضمنها «اليمن الجريح» بيد بنيه!- انطلاقاً من أخلاقيات سياسية تتسم بها الرياض. يُنسَبُ فضلُ إنارةِ جمهور المنتدى بأخلاقيات مضيفهم إلى إثارةٍ هادئة مِن مدير الجلسة حسن المصطفى، عقب مداخلات الزميلين جميل الذيابي وجاسر الجاسر.

وداخل معرض «فوميكس» حلَّق جناح «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بما قدّم ونفّذ ويُعِد للبلد الذي تحلَّق الجمهور حول صور «رؤسائه... وخناجره» المثبتة بأغلفة مجلة «المجلة» على جناح الأخيرة.

بالحركة الدؤوبة، ورحابة الأفق، تبقى الرياض قِبلة كل القُصَّاد، وتُبهر المتطلع إلى المستقبل.