السبت 5 أبريل 2025 03:43 صـ 7 شوال 1446 هـ
االمشهد اليمني
Embedded Image
×

خبيراقتصادي يمني يحذر من ”زلزال ركود” بسبب سياسات ترامب

السبت 5 أبريل 2025 01:05 صـ 7 شوال 1446 هـ
عملة يمنية
عملة يمنية

حذّر الخبير الاقتصادي اليمني البارز، ماجد الداعري، من أن الأسواق الاقتصادية العالمية على وشك مواجهة "زلزال من الركود" قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار المالي العالمي.

وأشار الداعري إلى أن هذا السيناريو الكارثي يعود بالأساس إلى السياسات الاقتصادية "الانتهازية والمدمرة" التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والتي أثرت بشكل مباشر على التجارة الدولية وقوانين التبادل التجاري.

سياسات التجارة الأمريكية وتداعياتها

في تحليله للأوضاع الاقتصادية العالمية، أوضح الداعري أن سياسات ترمب الاقتصادية، التي استندت إلى فرض رسوم جمركية مرتفعة وقيود صارمة على الواردات، جاءت كجزء من استراتيجية أمريكية لتعويض الخسائر الاقتصادية "غير المسبوقة" التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وأكد أن هذه الخسائر ناجمة عن إغراق الاقتصاد الأمريكي في تمويل الحروب المستمرة في عدة مناطق حول العالم، بما في ذلك دعم الحروب الإسرائيلية في الشرق الأوسط، والنزاع في أوكرانيا، وكذلك التدخل العسكري في اليمن.

وفي سياق حديثه، أشار الداعري إلى أن هذه السياسات أدت إلى زعزعة الثقة في النظام التجاري الدولي، حيث خلقت حالة من عدم اليقين بين الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة. كما أنها أسفرت عن تقليص فرص التعاون الاقتصادي بين الدول الكبرى، مما أدى إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.

الأزمة الاقتصادية العالمية تتعمق

لفت الداعري إلى أن تأثير هذه السياسات لم يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل امتد ليشمل العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء. وأوضح أن التقلبات في أسعار العملات، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع الطلب العالمي، كلها عوامل تعكس تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن هذه التداعيات قد تؤدي إلى انهيار بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية، مثل قطاع الطاقة والزراعة، مما يهدد الأمن الغذائي والطاقي للعديد من الدول.

وأضاف أن الأسواق الناشئة، التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات والاستثمارات الأجنبية، ستكون الأكثر تضررًا من هذا الوضع. وحذر من أن استمرار هذه السياسات دون إعادة النظر فيها قد يؤدي إلى انهيار شامل للنظام الاقتصادي العالمي، مع ما يترتب على ذلك من زيادة في معدلات البطالة والفقر حول العالم.

التأثير على اليمن والمنطقة

بالنسبة للوضع في اليمن، أكد الداعري أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية إضافية نتيجة لهذه السياسات، خاصة في ظل استمرار الحرب التي تستنزف مواردها وتزيد من معاناة شعبها.

وأشار إلى أن تمويل الحروب الإقليمية والدولية من قبل الولايات المتحدة يشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد اليمني، الذي يعاني بالفعل من انهيار العملة المحلية ونقص حاد في المواد الأساسية.

كما حذر من أن تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من معاناة الشعب اليمني الذي يعيش أوضاعًا إنسانية صعبة.

ودعا الداعري المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لمعالجة هذه الأزمات، مشددًا على ضرورة وضع حد للسياسات التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.

دعوة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية

في ختام تصريحاته، دعا الخبير الاقتصادي اليمني إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية العالمية، واعتماد استراتيجيات أكثر تعاونًا لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

وأكد أن الحلول القائمة على العزلة الاقتصادية والحمائية لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات، وأن العالم بحاجة إلى نظام تجاري دولي أكثر شفافية وعدالة.

وحذر الداعري من أن "زلزال الركود" الذي يلوح في الأفق قد يكون له تأثيرات كارثية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية العالمية.

وختم بالقول: "إن الوقت قد حان لأن تعمل الدول معًا لتجاوز هذه المرحلة الحرجة، وإلا فإن الجميع سيكونون أمام كارثة اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها".