الثلاثاء 1 أبريل 2025 01:39 صـ 3 شوال 1446 هـ
االمشهد اليمني
Embedded Image
×

تجزئة اليمن أهم الغايات!

السبت 29 مارس 2025 04:47 مـ 30 رمضان 1446 هـ

لا نحبذ التهور والإندفاع, و عندما نعاتب أو نوجّه النقد لأي دولة شقيقة، بسبب سياستها تجاه بلدنا؛ نعلم مدى التحسس من النقد في منطقتنا مهما كان موضوعياً ومحقاً، وعن تبعاته، وعن الثمن الذي قد يترتب على ذلك.

لكن بالمقابل لا بد أن نحسب مليون حساب لتبعات التغاضي والصمت على ما يحصل لبلدنا وما يجري من تمويل وحشد ودفع وتمهيد نحو التجزئة والتشطير، وكأن تقسيم اليمن غاية الغايات عند بعض العرب، وكأن هناك من وجد في الحوثي ضالته لتقسيم اليمن. ونرتاب كثيراً لأن مشروع تجزئة اليمن، مشروع خارجي قديم في الأصل، منذ وطأت بريطانيا أقدامها في عدن؛ ومنذ ظن آخرون بأن تقسيم اليمن يفيدهم، مع أن العكس هو الصحيح! ولولا التربص والدعم الخارجي، لوجد اليمنيون، في 1994، حلا، على الأرجح، غير الحرب!

ولا يأبه أهلنا في الجنوب العزيز بمشروع الإنفصال، وهم في غالبيتهم العظمى ليسوا معه؛ لكن التعبئة والترهيب والقمع والدعم السياسي والمالي الخارجي هو سبب الزخم الذي قد يبدو أحياناً في التجمعات والمظاهرات والضجيج في المواقع والساحات، وحتى في الشتائم والتعليقات المسيئة.

وما أكثرها الإذاعات والقنوات الفضائية والصحف والمواقع التي تمولها الإمارات لدعم الانفصال؛ فضلاً عن الدعم السياسي والعسكري؛ أما السعودية فما تزال صامتة وهناك من يقول غامضة؛ مع أن موقفها من وحدة سوريا، وليبيا واضح وجلي وقوي، وكان موقفها من وحدة السودان حازماً؛ وبانتظار أن يكون كذلك من وحدة اليمن. وقد أقول إن ذلك أكثر وجوباً واستحقاقاً ومسؤولية أخلاقية وتاريخية وموضوعية، سيقدرها اليمنيون عبر الزمن.

وإذا كان المعترضون الظاهرون على ما يجري ويُرتَّب لتمزيق بلدهم، يبدون قلة، فإن ذلك؛ لا يعني أن ما يجري ليس خطيراً وليس مضراً باليمن، وليس فظيعاً وجائراً، والصمت هنا ليس علامة الرضى.

ولصمت الصامتين أسباب؛ بعضها موضوعي وبعضها غير ذلك تماماً.

ومن لا يستطيع العودة إلى وطنه اليمن، ويضطر للعيش في بلدان، تضر سياستها باليمن،ليس سهلاً عليه نقد سياسة تلك البلدان المضرة باليمن؛ ومن يعتمد في معيشته على بلدان تضر سياستها باليمن؛ فقد لا يستطيع أن يقول الكثير.

قبل سنوات؛ قال لي إعلامي كبير : نعرف كل شيء ويحز في نفوسنا ما نراه يرتب لبلدنا، لكننا لو تكلمنا با يموت أولادنا من الجوع! هناك من يخاف من الجوع فعلاً، وهو مشرد، ولذلك لا يتكلم! وهناك من يستطيع تدبير أموره ومع ذلك يصمت! وهناك من يملك مال قارون وساكت برضه! وبعض آل قارون، هؤلاء، ملكوا أموالهم عن طريق الاستغلال والفساد، وهم سبب رئيسي في ما آلت إليه أحوال اليمن.

أما من يتم الإغداق عليهم الآن لتيسير وتسهيل مخططات التقسيم، فهؤ لاء هم الأكثر خطراً وإجراماً وخيانة في حق وطنهم.

و قد تجد يمنياً من أقصى الشمال يدافع عن انفصال الجنوب ويتبناه!

ولولا اعتبارات الدفع ومجارات الدافعين لكان مثل أولئك وحدويين لا يشق لهم غبار، وقد كانوا كذلك في عهد الرئيس صالح! أتذكر أحدهم في مناظرة تلفزيونية في قناة الجزيرة؛ بعد سنوات من حرب 1994؛ كان يزبد ويرعد؛ ومما قال في تلك المناظرة : لا يشرفني أن أقعد هنا وأمامي هذا الإنفصالي! ووقف قليلاً ثم عاد للمناظرة!

ومع الزمن تحول ذلك الانفصالي إلى وحدوي، ومات على ذلك! فيما تحول الوحدوي جداً، إلى مهادن جداً للإنفصال والإنفصاليين في عهد الدكتور رشاد! وقد يبصم على الإنفصال لو طلب منه! وسمعت له تصريحاً يشيء بهذا!

هناك من يستطيعون أن يعبروا عن رأيهم ويعلنون مواقفهم تجاه التمسك بوحدة وطنهم بتكلفة أقل، ولكن أكثرهم لا يفعلون؛ وهؤلاء وما أكثرهم؛ لا يُعذرون!

حفظ البعض : لنركز على الحوثي؛ وهم يعرفون ما يهيأ ويرتب لتجزئة بلادهم، وأن ذلك يعد الهدف الأهم لدى جهات لا تخفي مواقفها وسياساتها ودعمها. وبعض من أولئك حسني النية؛ كانوا يظنون أن مواقفهم تلك كفيلة بهزيمة الحوثي؛ لكن؛ بعد عشر سنوات من الحرب؛ أين هي هزيمة الحوثي؟ ولعله يتضح الآن أن بقاء الحوثي، مقابل الانتقالي، سياسة مقصودة ؛ لأن ذلك يخدم أجندة تجزئة اليمن وتفخيخ مستقبلها.

بعد عشر سنوات ما يزال الحوثي مسيطرًا وصار أقوى! ومشاريع التمزيق هي السائدة، وظلت عمليات التحرير تتوقف عند أطراف التشطير السابقة!

وعندما تكلفت قوات العمالقة بتحرير بيحان؛ أُضِيف إلى إسمها؛ الجنوبية؛ إمعاناً في تأكيد أهداف التشطير والتمزيق! وتوقفت العملية، مثل سابقاتها؛ في الأطراف الشطرية السابقة.

وبعد فترة من تعيينه في مجلس الرئاسة؛ إنضم قائد العمالقة؛ الذي كان يبدو سلفياً متديناً، لا يمت للإنفصال بصلة-كما يفترض أنها تقتضي عقيدته- إلى الإنتقالي الإنفصالي؛ لأن الداعم الخارجي يريد ذلك! والطاعة واجبه! طاعة ولي الأمر؛ ولي النعم، ولو كان من الخارج!