ليلة 27 من رمضان.. هل هي ليلة القدر؟ فضلها وأفضل الأعمال فيها

مع دخول الليالي العشر الأواخر من رمضان، تتجه أنظار المسلمين إلى تحري ليلة القدر، التي أخبر الله سبحانه وتعالى عن فضلها العظيم، حيث قال في محكم التنزيل: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" (القدر: 3)، أي أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من 83 عامًا.
وتُعد ليلة السابع والعشرين من رمضان من أكثر الليالي التي يرجح أنها ليلة القدر، وذلك استنادًا إلى عدد من الأحاديث النبوية وأقوال العلماء، مع التأكيد على أن ليلة القدر قد تكون في أي ليلة من العشر الأواخر، خاصة الليالي الوترية.
أدلة تفضيل ليلة 27 من رمضان
يرى بعض العلماء أن ليلة القدر توافق ليلة السابع والعشرين من رمضان، استنادًا إلى حديث الصحابي الجليل أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، الذي قال:
"والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين". (رواه مسلم، رقم 762).
كما استدل بعض العلماء برواية عن ابن عباس رضي الله عنهما، حيث استنبط أن كلمة "هي" في سورة القدر تتكرر في الآية رقم 27، وهو ما اعتبره إشارة إلى هذه الليلة.
إلا أن جمهور العلماء أكدوا أن ليلة القدر تتنقل بين الليالي الوترية، استنادًا إلى حديث النبي ﷺ: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". (رواه البخاري، رقم 2017).
فضل ليلة القدر
1. مغفرة الذنوب: قال النبي ﷺ: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه". (متفق عليه، البخاري: 1901، مسلم: 760).
2. نزول الملائكة بالخير والرحمة: قال الله تعالى: "تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ" (القدر: 4).
3. تحقيق القرب من الله: فهي ليلة تتنزل فيها السكينة والرحمة، ويُستجاب فيها الدعاء، ويضاعف فيها الأجر.
أهم الأعمال المستحبة في ليلة القدر
- قيام الليل: أفضل الأعمال في هذه الليلة إحياء الليل بالصلاة والدعاء وذكر الله.
- الإكثار من الدعاء: خاصة دعاء عائشة رضي الله عنها، حيث سألت النبي ﷺ: "يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر، فما أقول؟" فقال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". (رواه الترمذي، رقم 3513).
- قراءة القرآن: من أعظم القربات في هذه الليلة تلاوة القرآن وتدبر معانيه.
- الإكثار من الذكر والاستغفار: مثل قول: "سبحان الله"، "الحمد لله"، "لا إله إلا الله"، "الله أكبر"، "أستغفر الله العظيم".
- التصدق وعمل الخير: فقد كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما. (رواه البخاري، رقم 6).
علامات ليلة القدر
ذكر النبي ﷺ بعض العلامات التي قد تدل على ليلة القدر، منها:
- أنها ليلة معتدلة الجو، لا حارة ولا باردة.
- تكون صافية مضيئة أكثر من غيرها من الليالي.
- تشرق الشمس صبيحتها بلا شعاع، كما جاء في حديث أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه. (رواه مسلم، رقم 762).
ليلة السابع والعشرين من رمضان هي الليلة التي يرجح الكثير من العلماء أنها ليلة القدر، لكنها قد تكون في أي ليلة وترية من العشر الأواخر، لذلك ينبغي الاجتهاد في العبادة في كل الليالي المتبقية من الشهر. وهي ليلة عظيمة يغفر الله فيها الذنوب، ويضاعف فيها الأجور، ويستجيب فيها الدعوات، لذا يجب على المسلمين اغتنامها بالذكر، والدعاء، والقرآن، والقيام، وفعل الخير.