حقيقة فيديو ”سلاح البلازما الإيراني” المتداول
أثار مقطع فيديو انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، حيث زعم ناشروه أن إيران تمتلك "سلاح البلازما"، وهو تكنولوجيا عسكرية متقدمة تفوق سرعتها سرعة الصوت، وفقًا لما تداوله البعض نقلاً عن مسؤولين إيرانيين. وترافق الفيديو مع ادعاءات بأن البنتاغون أقرّ بامتلاك إيران لهذا السلاح، مما عزز التكهنات حول مدى صحة هذه المزاعم.
تزامن تداول الفيديو مع تصريحات أدلى بها قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، حول تطوير بلاده لسلاح لم يتمكن "الأعداء" من إنتاج نظير له، ما دفع بعض المحللين إلى ربط حديثه بهذا المقطع. لاحقًا، أضاف الجنرال المتقاعد حسين كنعاني مقدم، القيادي السابق بالحرس الثوري، في تصريحات صحفية أن حاجي زاده ربما كان يشير إلى ما يسمى بـ "سلاح البلازما".
كشف حقيقة الفيديو: هل تمتلك إيران هذا السلاح فعلًا؟
عند التحقق من الفيديو المتداول، تبين أنه ليس له أي علاقة بإيران، بل هو مقتبس من إعلان ترويجي لشركة الأسلحة الأمريكية "لوكهيد مارتن"، والذي نُشر في 22 يوليو 2020. كان الفيديو يُروج لتقنيات الليزر الدفاعية التي تطورها الشركة لحماية القوات المسلحة في ساحة المعركة.
يظهر في الفيديو مجموعة من المشاهد الرقمية المصممة لتعريف الجمهور بمزايا أنظمة أسلحة الليزر، وهي تقنيات لا علاقة لها إطلاقًا بما يسمى "سلاح البلازما"، الذي تدعي بعض المصادر أن إيران تمتلكه.
غياب أي تأكيد رسمي من البنتاغون أو ناسا
لم تُصدر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أو وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أي تصريحات حول امتلاك إيران لهذا السلاح المزعوم. كما لم تؤكد أي جهة عسكرية أو استخباراتية معروفة صحة هذه المزاعم، ما يُعزز احتمالية أنها مجرد ادعاءات لا تستند إلى أدلة موثوقة.
وعلى الرغم من أن بعض التقارير الإعلامية الإيرانية أشارت إلى امتلاك البلاد أسلحة متطورة، إلا أن الحديث عن "سلاح البلازما" لم يرد في أي بيان رسمي، مما يزيد من الشكوك حول كونه مجرد تضليل إعلامي أو حملة إلكترونية موجهة.
ما هو سلاح البلازما وهل هو موجود أصلًا؟
من الناحية العلمية، أسلحة البلازما تعتمد على توليد موجات كهرومغناطيسية عالية الطاقة يمكنها تدمير الأهداف أو تعطيل الأنظمة الإلكترونية. ومع ذلك، فإن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الأبحاث والتجارب ولم تصل أي دولة حتى الآن إلى مرحلة الإنتاج الفعلي أو الاستخدام العسكري.
حتى أقوى الجيوش في العالم، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، لم تعلن عن تطوير مثل هذا السلاح أو نشره، مما يؤكد أن الحديث عن امتلاك إيران له لا يعدو كونه مزاعم غير مدعومة بأدلة علمية أو عسكرية.
هل نحن أمام حملة تضليل إلكتروني؟
بالنظر إلى الانتشار الواسع للفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، والترويج المكثف له بأسلوب دعائي يربط بينه وبين القوة العسكرية الإيرانية، هناك احتمالات قوية بأننا أمام حملة إلكترونية منظمة تهدف إلى الترويج لمعلومات غير دقيقة.
من الشائع أن تستخدم بعض الجهات أساليب التضليل الإعلامي لتعزيز صورة معينة عن القدرات العسكرية لدولة ما، أو لإثارة المخاوف الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات مستمرة بين إيران ودول أخرى.