إلى جانب 10 محطات طاقة نووية
بتكلفة 80 مليار دولار .. قناة الملك سلمان مشروع عملاق يحول صحراء الربع الخالي إلى جنة خضراء (تقرير)

خط يبدأ من المملكة العربية السعودية ويمر بالإمارات العربية المتحدة، ثم يتابع طريقه عبر اليمن ليصل إلى بحر العرب، حيث سيتم إنشاء قناة مائية صناعية تُعد الأكبر في العالم؛ هذه القناة ستحوّل صحراء الربع الخالي إلى جنة، بعدما تغطي مساحات هائلة من الغابات والبحيرات، وعلى طرفي القناة، سيتم إنشاء مدن متكاملة، مما يجعل هذه المنطقة الجرداء وجهة تجذب الملايين سنويًا.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سيتم بناء خمس محطات تعمل بالطاقة النووية، بالإضافة إلى عشرات مشاريع الطاقة الشمسية، يُعرف هذا المشروع الضخم باسم "قناة الملك سلمان"، وهو من أكثر المشاريع الصناعية طموحًا في المنطقة، لكن قبل الخوض في تفاصيله، من المهم التذكير بأن المملكة العربية السعودية تُعد حاليًا أكبر سوق للبناء في العالم، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو حتى عام 2028.
ومنذ إطلاق رؤية 2030، أطلقت المملكة مشاريع بقيمة تزيد عن 1.25 تريليون دولار، مع طموح لجذب أكثر من 3 تريليونات دولار من الاستثمارات بحلول عام 2030، وتمثل منطقة الرياض حوالي 40% من إجمالي قيمة العقود في المملكة، تليها مكة وتبوك، حيث تبلغ قيمة العقود في كل منهما نحو 29 مليار دولار.
ويحظى القطاع السكني باستثمارات ضخمة، إذ بلغت قيمته 43 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 57 مليار دولار بحلول 2028، كما حصل قطاع الطاقة والمرافق على استثمارات بقيمة 35 مليار دولار، هذه المشاريع ليست مقتصرة فقط على الإسكان والبنية التحتية، بل تشمل أيضًا مبادرات كبرى مثل مشروع قناة الملك سلمان.
قناة الملك سلمان مشروع استراتيجي غير مسبوق
وفي ظل سعي المملكة لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط ضمن رؤية 2030، برز مشروع "قناة الملك سلمان" كإحدى المبادرات العملاقة التي تهدف إلى ربط الخليج العربي ببحر العرب عبر صحراء الربع الخالي، وظهر مفهوم القناة لأول مرة كجزء من خطة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الطرق التقليدية لنقل النفط وتعزيز مكانة المملكة في المنطقة، وذلك عبر توفير طريق بديلة عن مضيق هرمز لتخفيف المخاطر الجيوسياسية المحتملة.
وتعتبر قناة الملك سلمان إنجازًا هندسيًا غير مسبوق، حيث تمتد لمسافة 950 كيلومترًا، بعرض 150 مترًا وعمق 25 مترًا، مما يجعلها واحدة من أكبر الممرات المائية التي صنعها الإنسان، يتطلب المشروع حفرًا هائلًا وبنية تحتية متطورة، حيث سيمتد عبر 630 كيلومترًا داخل الأراضي السعودية، بينما يمر الجزء المتبقي عبر اليمن، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 80 مليار دولار.
من صحراء قاحلة إلى واحة خضراء
ومن المتوقع أن تُحدث القناة تحولًا اقتصاديًا كبيرًا في المملكة، إذ ستعزز قطاعات الزراعة والصناعة والأمن الغذائي، ستساهم في تحويل مناطق شاسعة من الصحراء إلى مراكز للإنتاج الزراعي عبر تحلية المياه واستخدام أحدث تقنيات الري، كما سيوفر المشروع مساحات بحرية لدعم قطاع الصيد البحري، إضافةً إلى تطوير مزارع حديثة للماشية والدواجن، مما يسهم في تلبية الطلب المحلي وتعزيز الصادرات.
الطاقة النووية والشمسية مستقبل الطاقة النظيفة
سيحتضن المشروع نحو 10 محطات للطاقة النووية، بطاقة تتراوح بين 5 و50 جيجاوات لكل محطة، ما سيضمن توليد كهرباء منخفضة الكربون لعقود قادمة، إلى جانب ذلك، سيتم إنشاء مزارع شمسية واسعة النطاق بقدرة تصل إلى 50 جيجاوات، ما يعزز ريادة السعودية في إنتاج الطاقة المتجددة، تماشيًا مع هدفها لإنتاج 50% من طاقتها من مصادر متجددة بحلول 2030.
تطوير البنية التحتية والسياحة
سيشمل المشروع تطوير بنية تحتية متقدمة، تتضمن طرقًا سريعة، ومطارات، وخطوط سكك حديدية عالية السرعة تربط القناة بالمدن الكبرى مثل الرياض والدمام، كما ستوفر القناة فرصًا سياحية ضخمة عبر إنشاء منتجعات فاخرة، مما يجعل الربع الخالي وجهة سياحية عالمية خاصةً خلال فصل الشتاء.
تحديات التنفيذ والمستقبل
رغم الأهمية الاقتصادية الهائلة لهذا المشروع، فإنه لا يزال قيد الدراسة، ولم تقر السعودية رسميًا البدء في تنفيذه حتى الآن، ومع ذلك، قد تحمل السنوات القادمة قرارات حاسمة بشأن مستقبل القناة، فهل سنشهد تحول الربع الخالي إلى مركز عالمي جديد؟
قناة الملك سلمان، مشروع قناة الملك سلمان، قناة صناعية في السعودية، مشاريع السعودية 2030، قناة تربط الخليج ببحر العرب، قناة في الربع الخالي، استثمارات السعودية، البنية التحتية في السعودية، مشاريع الطاقة في السعودية، قناة مائية صناعية، رؤية السعودية 2030.