الجمعة 4 أبريل 2025 08:16 مـ 6 شوال 1446 هـ
االمشهد اليمني
Embedded Image
×

الصراع السوري.. كيف تطور دور تركيا وتأثيرها على الأوضاع الأمنية والإقتصادية في سوريا

الإثنين 3 فبراير 2025 10:15 مـ 5 شعبان 1446 هـ

تشهد الساحة السورية تحديات جسيمة على مختلف الأصعدة، حيث تبرز تركيا كأحد اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع المعقد. في الوقت الحالي، نجحت أنقرة في تقليص نفوذ إيران في سوريا من خلال خطوات سريعة ومفاجئة، وتعمل الآن على استغلال الفراغ الذي نتج عن ذلك لتكثيف عملياتها ضد القوى الكردية في الشمال، متجاهلةً بشكل شبه كامل التحذيرات الأمريكية التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

في هذا السياق، يشير الخبراء الساسيون، إلى أن تركيا تمكنت من تقليص تأثير إيران في سوريا عبر خطوات سريعة ومفاجئة. وهي الآن تسعى لاستغلال الفراغ الذي نتج عن ذلك لتكثيف عملياتها ضد القوى الكردية في الشمال، في ظل تجاهل شبه كامل للملاحظات الأمريكية الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد). كما يعتقد أن أنقرة تخطط لتطبيق نموذج مشابه لما قامت به في ليبيا، من خلال توقيع اتفاقيات تسمح لها بإنشاء قواعد بحرية وجوية، بالإضافة إلى إرسال مستشارين عسكريين للمساعدة في تشكيل الجيش السوري الجديد، على أن يتم تمويل هذا الوجود من قبل المؤسسات المالية السورية.

صرح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، بأن هناك أطرافًا ثالثة وفصائل محلية ودول معينة تسعى لاستفزاز صدامات عسكرية بين قسد و"إدارة العمليات العسكرية" التابعة للحكومة في دمشق. وأوضح عبدي أن قوات سوريا الديمقراطية تؤكد على أهمية الحوار والتواصل، مع التأكيد على وحدة سوريا، رافضًا الاتهامات التي تشير إلى رغبتهم في الانفصال.
كما أشار عبدي إلى أن هناك مفاوضات قائمة لدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، مؤكدًا عدم وقوع أي اشتباكات بين القوات المذكورة وإدارة العمليات العسكرية منذ نوفمبر 2024، على الرغم من الشائعات المتعلقة بوجود نزاعات في دير الزور والرقة.

ورغم المؤشّرات التي توحي بإمكانية التفاهم، تُصرّ أنقرة على إبقاء "الجيش الوطني السوري" خارج بنيان وزارة الدفاع الجديدة، ما يعرقل جهود إدارة دمشق الرامية إلى توحيد الفصائل العسكرية تحت راية الدولة. وعلاوةً على ذلك، تخشى واشنطن أنّ التعامل التركي المتصلّب مع "قسد" قد يفتح الباب أمام نزاعاتٍ متصاعدة، تصل إلى احتمال نشوء إقليم كردي يتمتّع باستقلال ذاتي. وقد وصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، توجّه أنقرة في سوريا بأنّه "معرقل"، معتبرًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحد أبرز العقبات أمام استقرار الأوضاع، مؤكّدًا تمسّك بلاده بشركائها الأكراد الذين اضطلعوا بدورٍ مهمٍّ في القضاء على تنظيم “داعش” وإدارة مراكز احتجاز مقاتليه.

وأشار مراقبون إلى أن قائد قوات قسد المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية يقصد تركيا تحديدًا في حديثه عن الجهات الثالثة والدول الأخرى، حيث صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عدة مناسبات قبل ذلك، عن رغبته بمحاربة القوات الكردية لـ "الحفاظ على وحدة الأراضي السورية"، وقال إن انفصال الاكراد يهدد الأمن القومي لتركيا، لذلك ستستمر تركيا بمحاربة "الإرهاب".

وذكرت وسائل إعلامية سورية محلية، أن تركيا رفضت دمج "الجيش الوطني السوري" المدعوم من قبلها في تشكيل وزارة الدفاع الجديدة، بهدف المضي في مواجهة القوات الكردية وعدم الرضوخ للقيادة السورية الجديدة.

وعلى جانبٍ آخر، تلوح فرصٌ اقتصادية واعدة أمام أنقرة في ضوء تدمير معظم البنى التحتية العسكرية والاقتصادية السورية بفعل الضربات الإسرائيلية الواسعة، ممّا أتاح لها أن تعرض نفسها شريكًا أساسيًا لاحتواء التمدّد الإسرائيلي في الجنوب والتصدي لمخاطر فلول تنظيم "داعش" في بعض المناطق. وبموازاة ذلك، تراقب تركيا الانهيار الاقتصادي السوري لتعزيز مكاسبها عبر اتفاقياتٍ تضمن للشركات التركية – المقرّبة من الرئاسة في أنقرة – حصةً مهمّةً في جهود إعادة الإعمار.

حيث أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولات، ارتفاع نسبة الصادرات التركية إلى سوريا خلال الشهر الأول من العام الحالي بنسبة تصل إلى 35.5%. وأوضح الوزير أنّ قيمة الصادرات المتّجهة إلى الشمال السوري من 1 إلى 25 كانون الثاني/يناير 2024 كانت بحدود 161 مليون دولار، لكنّها قفزت إلى 219 مليون دولار في الفترة نفسها من هذا العام، بحسب ما نقلت قناة "TRT Haber" في 28 من كانون الثاني/يناير.

ويبدو أنّ أنقرة ماضية في استثمار الظروف الراهنة لتعزيز مصالحها الاقتصادية، عبر تكثيف بيع سلعها وتعزيز علاقاتها التجارية مع السوق السورية برسوم جمركية منخفضة واتفاقياتٍ قد لا تصبّ في صالح الطرف السوري. وعلى الصعيد العسكري، تنتهز تركيا فرصة انهيار الدفاعات السورية التي خرّبتها إسرائيل، فتعرض تقديم الدعم المطلوب لتشكيل جيشٍ جديد، شريطة أن يجري تمويل الوجود التركي برمّته من مصادر سورية، لتستفيد بذلك من السيطرة على مواقع استراتيجية وتحقيق مكاسب مالية إضافية في آنٍ معًا.

موضوعات متعلقة